محمد المختار ولد أباه

147

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ب ) المازني : أما المازني فهو أول الثلاثة الذين قال عنهم الجاحظ إنه ليس في الأرض مثلهم في النحو وثانيهما العباس بن الفرج الرياشي « 1 » والثالث أبو إسحق إبراهيم بن عبد الرحمن الزيادي « 2 » . أجمع الناس على صدق المازني وأمانته وعلمه ويقول المبرد إنه لم يكن بعد سيبويه أعلم منه بالنحو « 3 » ولعله من أول من جمع بين علم النحو وعلم الكلام : لكنه لم يخلط بين منهجيهما ، فيقول المبرد عنه « إنه إذا ناظر أهل الكلام لم يستعن بشيء من النحو ، وإذا ناظر أهل النحو لم يستعن بشيء من الكلام » ( 1 / 283 ) . لقد اشتهر أمر المازني عند المؤرخين من خلال قصة الجارية التي غنت أمام الواثق بقول الحارث بن خالد بن المخزومي : أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة ظلم « 4 » واختلفت مع التّوّزي ( أو ابن السكيت ) في إعراب هذا البيت . وأصرت على ما روت عن شيخها أبي عثمان المازني ، ولما رجحت روايتها استدعي المازني عند الخليفة الواثق وجرت بينهما محاورة أدبية مشهورة . ولقد اشتهرت مناظرته للعلماء وبيانه بأن « بغيا » أصلها فعول ولو كانت على وزن فعيل للزم تأنيثها بالهاء وسؤاله التعجيزي لابن السكيت عن وزن نَكْتَلْ في سورة يوسف - الآية 63 « 5 » . وأتيح للمازني ، بفضل صلته بالخلفاء ، أن يمارس نشاطه العلمي في سعة

--> ( 1 ) العباس بن الفرج الرياشي البصري المتوفى سنة 257 ، شيخ ابن دريد والمبرد ، ترجمته في الزبيدي طبقات النحويين ص 97 وإنباه الرواة ، ج 3 ص 367 . ( 2 ) الزيادي أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان تلميذ الأصمعي وشيخ المبرد ، ترجمة ابن الأنباري نزهة الألباء ، ص 219 . ( 3 ) الكامل ، ج 1 ص 283 . ( 4 ) إنباه الرواة ، ج 1 ص 248 . ( 5 ) طبقات النحويين للزبيدي ، ص 89 .